المجتمع العربي والمرأة المطلقة

لازال المجتمع العربي يصر على أن طلاق المرأة ليس كطلاق الرجل. فإذا كانت الشريعة الإسلامية عدلت بينهما، فكيف للمجتمع أن يتهم المرأة ويبرئ الرجل، فأينما وجدت تطاردها أعين الناس متربصة بها، محاولة الهتك في عرضها والنيل من شرفها. فرغم خسارتها للجو الأسري فإنها لازلت توجه لها أصابع الاتهام حتى ولو كان الطلاق من الطرف الآخر. وهو ما يجعل فرص زواج المطلقات ضئيلاً جداً. لذلك طرحنا بعض الأسئلة علنا نجد الحلول.

لماذا ينظر المجتمع العربي للمرأة المطلقة هذه النظرة؟
لماذا لا ينظر المجتمع للرجل المطلق نفس النظرة؟ لماذا يمارس الرجل حياته بشكل طبيعي بينما لا يكون هذا من حق المرأة؟ لماذا يحق للرجل المطلق أن يتزوج من واحدة أخرى بمنتهى البساطة بينما ينفر معظم الرجال من الزواج من امرأة مطلقة؟

رغم الإنجازات التي حققتها المرأة ووصولها إلى أعلى المراتب، تبقى المرأة المطلقة منبوذة من طرف المجتمع العربي بصف عامة، إذ أنه لا يمكن الوثوق بها مهما كانت ظروف طلاقها. والبعض الآخر ينظر إليها نظرة شك دائمة بالإضافة إلى القيود العديدة التي تفرض على المطلقات من قبل الأسرة وذلك بسبب خوفهم عليها، ومن جهة أخرى نجد المجتمع الجزائري لا يدين الرجل المطلق نهائيا وإنما يدينها هي فقط.

تقول الأخت (مريم.ر) طالبة بعلم النفس عن هذا الموضوع: “إن المجتمع العربي ينظر إلى المرأة المطلقة نظرة شؤم واحتقار، ففشل الزواج تلتصق أسبابه بالمرأة فقط و كأن الرجل ملاك لا يخطئ أبداً، وقد تكون الحقيقة عكس ذلك ومن أهم أسباب الطلاق هو سوء الاختيار والتسرع وعدم التكافؤ بين الزوجين، و بذلك يكون الطلاق هو الحل الوحيد للطرفين وخلاصة القول أن أصل الطلاق من الضروريات ومن المستحيل إسقاطه أو إلغاءه، وهذا الوضع قد يفرض على أي امرأة لأن الجميع معرضون له لذلك لابد أن يكون المجتمع رءوف بالمرأة المطلقة”.

رأي المجتمع:
تختلف الآراء من مكان إلى آخر، إلا أنها تلتقي في نقطة واحدة وهي إدانة المرأة المطلقة وهذا حسب ما جاء في قول الأخت (س.ب) وهي طالبة بكلية الطب حيث تقول: صحيح أن النساء المطلقات لا يتشابهون، ولكن هناك حقيقة أريد أن أقولها أن معظم النساء المطلقات صدق شك المجتمع فيهم، فخبرتي في الحياة جعلتني أقول هذا القول فالمجتمع هو من جعل المطلقة تتمرد وتصبح هكذا فتفكيرها دائما يقول :ما دمت أصبحت مطلقة و المجتمع لن يرحمني فنظرته لي نظرة شك دائمة فسأصبح على هواي إذن سأصبح على هواي.
وتضيف (س.ب) أن أعيش في حي معظم نساءه مطلقات. صدقوني كل ما يقال عن المطلقات والشكوك التي يشكها المجتمع هي حقيقة إلا من رحم ربي هذا ما جاء في قول (س.ب). تعاني بعض النساء المطلقات من ضغوط نفسية كبيرة، وهذا يؤثر سلباً على حياتهم الطبيعية.

التقينا بالسيدة (د.ق) تبلغ من العمر 55 سنة تتحدث إلينا وهي تذرف الدموع تقول ضيعت حياتي مع إنسان لا يخاف الله، كنت أعيش دائماً في خوف مستمر وقلق. كان كل ليلة يأتي سكير لا يعرف رجله من رأسه يضربني حتى أسقط أرضاً، ولكن رغم تلك المعاناة لم أفكر في الطلاق فكنت لا أريد أن يبقى أولادي بدون أب، قلت أصبر عله يتق الله ويستقيم لكن دون جدوى ففي بعض الأحيان عندما يأتي سكير يحرمني عليه وبعد أيام يردني وكأن شيأ لم يحدث، فمللت هذا الوضع فطلبت منه أن يطلقني، في بداية الأمر رفض لكن بعد تدخل عائلتي طلقني فهل يحق للمجتمع أن يتهمني ويبرأه هو هذا ليس عدلاً، فعلى المجتمع أن يعرف أن الحياة لقاء وفراق و أنها مسرات وأحزان أما مسرتها فالمجتمع مدين به للمرأة لأنها مصدرها وينبوعها الذي يتدفق منه، وأما أحزانها فالمرأة هي التي تتولى تحويلها إلى مسرات فعلى المجتمع أن يكون مدين للمرأة المطلقة بصفة خاصة والمرأة بصفة عامة بحياته كلها، وأن يمسكها من يدها لكي لا يتركها تغرق في الوحل والقذارة. اختلفت الآراء وتضاربت، لكن تبقى أسئلة كثيرة تطرح وتناقش لنعرف الأصل من الفرع.

المرأة المطلقة و الدين:
إذا كان المجتمع ينظر إلى المرأة بنظرة احتقار فإن الدين له قول آخر، حيث يرى بأن “أبغض الحلال إلى الله الطلاق” لأنه يؤدي إلى الفرقة والتفكك، وله انعكاسات وأبعاد اجتماعية تربوية ذاتية ونفسية، فالدين لم يجرم المرأة المطلقة ولم يبرئ الرجل، فالدين أعطى للمرأة حقوقها كاملة وذلك لحفظ كرامتها، حتى وإن طلقت فيمكنها أن تتزوج مرة أخرى. فالله عز و جل شرع للرجل أن يتزوج مرة أخرى، كما أيضاً شرع للمرأة الزواج مرة أخرى فالحياة فرص تمنح للمرأة وللرجل فعلى المجتمع أن ينتبه لهذه الأمور، و أن يأخذها بعقلانية و ألا يتسرع في أحكامه.

التعليقات مغلقة.