تألق الفنانة التونسية هند صبري على غلاف مجلة ڤوغ العرب

هند صبري بعدسة عمرو عز الدين لعدد نوفمبر 2019 من ڤوغ العرب

تتحدث النجمة هند صبري عن أحلامها قائلةً: “أتمنى أن ألعب أدواراً لا تجعلني أسيرة للتصورات الخاطئة، ولا تهمشني. فالحرية هي منتهى هدفي. وأنا أؤمن بحرية الفنان. ولكن قد يكون النضال في سبيلها شاقاً أحياناً”. ويبدو أن النجمة التونسية، المقيمة في القاهرة والتي يمتد مشوارها الفني لقرابة عقدين، قد نجحت في ذلك؛ إذ تمكنت من التَميز عن غيرها من النجمات باختيارها لأدوار حطمت الحواجز، وسلطت الضوء على معاناة النساء في المنطقة، ودافعت عن القضايا الاجتماعية.

وفي العام القادم، تعتزم النجمة بطولة عملين سيتم الإعلان عنهما قريباً، أحدهما فيلم من إنتاج عربي مشترك، والآخر مسلسل تلفزيوني. ورغم جدول أعمالها المزدحم، لا تستبعد النجمة إمكانية “الانتقال” إلى الأفلام الأوروبية والأمريكية. وتتساءل: “مَن الذي لا يريد المشاركة في أعمال تُنتجها هوليوود؟”. ولكن، كدأبها دائماً، لا تهتم سوى بمدى التأثير الذي تتركه أدوارها وتستطرد قائلةً: “ولكني لن أقصر هدفي على هذا وحده. فأنا أعمل في المنطقة وأعتقد أنها تحتاجنا. فهي في حاجة إلى مواهبها، في حاجة إلى أفراد يمكنهم إلهام الشباب والبرهنة لهم بأنهم ليسوا مضطرين “للعبور إلى الجانب الآخر” ليتحولوا إلى شخصيات بعيدة عنهم، وأنه لا يتعين عليهم أن يكونوا أداة لسرد التصورات النمطية الخاطئة عن الشرق الأوسط”.


وإلى جانب موهبتها الفنية، درست هند القانون، واُختيرت سفيرة لبرنامج الغذاء العالمي، كما أنها من أكثر الممثلات فوزاً بالجوائز. ومن بين الجوائز العديدة التي حصلت عليها، تُعد أول امرأة عربية تختارها مؤسسة الصحفيات الإيطاليات للفوز بجائزة ستارلايت السينمائية بسبب “موهبتها الرائعة ومشوارها الفني المتميز”. وفي هذا العام، أصبحت هند أيضاً أول امرأة عربية تنضم إلى لجنة تحكيم جائزة لويجي دي لورينتيس بمهرجان البندقية السينمائي، حيث أثارت ضجة على الإنترنت بارتدائها إطلالة من إترو مؤلفة من بنطلون تاكسيدو وقميص قطني على السجادة الحمراء للمهرجان. وبررت سبب اختيارها لإطلالتها تلك والتي أدهشت الحضور قائلةً: “أحب التلاعب قليلاً بالقواعد وتجربة المظهر الأنثوي والرجالي. ورغم هذه الضجة التي لم أتوقعها، أعتبرها أفضل إطلالة لي على السجادة الحمراء”.

وفي عام 2018، شاركت النجمة التونسية في بطولة فيلمين بارزين: “حلم نورا”، وهو فيلم مستقل قصير في بلدها تونس، وفيلم الرعب المصري الفيل الأزرق 2 الذي حقق أعلى الإيرادات في تاريخ السينما المصرية بعد تخطيه حاجز 100 مليون جنيه مصري (6.2 مليون دولار أمريكي) خلال ستة أسابيع. وتبرهن السهولة التي تنتقل بها هند بين السينما المستقلة والأفلام التجارية على إصرارها على التغلب على جميع القيود واقتحام ساحات فنية مختلفة. وتقول بحماس: “أحاول دائماً الهرب من القفص الذي يريد الجمهور وصنّاع السينما أحياناً أسر الممثلين فيه. فإذا كنت مخرجة وممثلة في الأفلام المستقلة يجب أن تبقي هناك. وإذا كنت ممثلة في الأفلام التجارية، يجب أيضاً أن تبقي هناك، ولا يمكنك الانتقال بينهم. وأنا أقول لهم نعم، يمكنني الانتقال بينهم – فدوري هو تجسيد الشخصيات وسرد القصص؛ وهذا هو عملي”. وفي فيلم “حلم نورا”، تتنازل هند طواعية عن بريق النجومية وشخصيتها المفعمة بالحيوية وتظهر بأظافر قصيرة وشعر مُهمل لتلعب دور أم لثلاثة أطفال من الطبقة الكادحة أُطلق سراح زوجها من السجن مبكراً، ما عرقل محاولتها الحصول على الطلاق. وعن الموضوعات الجدلية التي أثارها الفيلم تقول هند: “إن تحطيم الحواجز هو ما يجب أن تهتم به السينما. فهي تطرح الأسئلة؛ وتثير الحوارات بين الناس الذين لا يفكرون بالضرورة بنفس الأسلوب. ولا يصدر هذا الفيلم أي أحكام”. وقد تمكنت هند ببراعة من إبراز معاناة الأم العزباء المكافحة في أعقاب ثورات الربيع العربي. “نحن نروي قصصاً تَحدث، فهناك الكثير من هؤلاء النساء في واقع الحياة. وأنا أحب إبراز أي شيء يتجاهله الناس في منطقتنا. هذا ما يستهويني”.


وقد كانت عودة هند إلى بلدها لتمثيل هذا الفيلم ذات مغزى خاص ومهم لها. وعن ذلك تقول: “أحاول العمل في بلدي كل ثلاث أو أربع سنوات لأني لا أريد البقاء بعيداً لفترة طويلة. ودائماً ما أشعر بالمتعة هناك لأنها تملك صناعة صغيرة بل ليست صناعة حتى، فهي تعتمد على المهارة الحرفية؛ وعدد أفلامها صغير وميزانيتها ضعيفة وليست بها منظومة للنجوم. وتتناول أفلامها الواقع ولا يهم سوى أدائك. كما أنها تتيح لي التحدث بلهجتي الأصلية، وهو ما يساعدني دائماً في أدائي”.

ورغم الشهرة الواسعة التي تتمتع بها اليوم، ترددت هند كثيراً في اقتحام عالم التمثيل. ففي الرابعة عشرة من عمرها، تم اكتشافها في اختبار للممثلين عُقد في مدرستها في تونس واختيرت بعدها لبطولة فيلم “صمت القصور”، وهو الفيلم الذي أخرجته مفيدة التلاتي وفاز بالعديد من الجوائز في المهرجانات العالمية، منها جائزة الكاميرا الذهبية في مهرجان كان السينمائي إلى جانب فوز هند بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان قرطاج الدولي.

View this post on Instagram

Tunisian actor @hendsabri is a powerhouse on and off-screen, and in our November issue shares her motivations for the roles she chooses and her hopes for the Arab film industry. "This region needs people who can prove to the youth that they don’t have to be a tool to tell stereotyped narratives about the Middle East," says Sabri. Full story now online on Vogue.me #HendSabri #VogueArabia تتمتع النجمة التونسية هند صبري بمكانة بارزة، سواء أمام الكاميرات أم خلفها، وعلى صفحات عددنا لشهر نوفمبر، تكشف لنا النجمة عن أسباب اختيارها للأدوار التي تجسدها، كما تعرب عن آمالها لصناعة السينما العربية. وقد أوضحت أن "هذه المنطقة تحتاج إلى شخصيات تستطيع أن تبرهن للشباب أنه يتعين عليهم ألّا يصبحوا أداة لسرد التصورات النمطية الخاطئة عن الشرق الأوسط". اقرؤوا هذا الموضوع كاملاً الآن على موقع ڤوغ العربية #هند_صبري #ڤوغ_العربية Video: @muhammadgamaleldin @templeartists

A post shared by Vogue Arabia (@voguearabia) on

ورغم مشاركتها بعد ذلك في العديد من الأفلام، قررت الابتعاد عن كل شيء لدراسة القانون. وتقول: “لم أتطلع قط للعمل كممثلة. فقد كنت أريد العمل في المجال الدبلوماسي أو خبيرة في العلوم السياسية نوعاً ما”. وقد نجحت هند في الحصول على شهادة الماجستير في قانون الملكية الفكرية وحقوق التأليف والنشر عام 2004. وفيما كانت تستعد لإنهاء دراستها في العلوم السياسية في باريس، عُرض عليها بطولة عملين مصريين. “كان القدر يُعيدني دائماً إلى التمثيل”. وهنا قررت الاستقرار في مصر وعدم إضاعة وقتها. وفي عام 2008، تزوجت رجل الأعمال المصري أحمد الشريف، وأنجبت منه ابنتين هما عليا وليلى، وتحمل الآن الجنسيتين المصرية والتونسية.

وربما يعود سبب الجاذبية التي تضفيها على الشخصيات التي تلعبها إلى خلفيتها الأكاديمية. فهي تمثل بصدق ولا تخجل من الأدوار الجريئة، مثل تجسيدها لشخصية امرأة تعاني مرض الإيدز في فيلم “أسماء” أو مقاومتها لمقاتلي داعش في فيلم “زهرة حلب”. وعلاوة على ذلك، لا تتردد هند في انتقاد صناعة السينما الإقليمية، والحديث صراحةً عن ما يشوبها من تمييز ضد المرأة وغياب المساواة بها. وترفض التفكير في أن هذا يمكن اعتباره دور ريادي لها. وتقول كحقيقة واقعة: “لا شيء مميز في هذا الأمر. فكثير من الممثلين في أنحاء العالم يتحدثون عن نفس هذا الموضوع وعندما تحبين صناعة ما، تودين رؤيتها تتوسع وتتطور. وستجعل المساواة بين الجنسين وتكافؤ الأجور الصناعة أفضل لذا لا أرى الحديث عن ذلك شجاعة، أراها فقط مسؤولية تجاه مجال أحبه ومهنة اخترتها”.

المصدر : مجلة ڤوغ العربية

التعليقات مغلقة.