تراث الصحراء التونسية من خلال متحف الصحراء بدوز

0

يعتبر تراث الصحراء التونسية متنوعا جدا حيث يرتبط ارتباطا مباشرا بالقبائل التي سكنت بها و النخلة و الجمل فالبدوي التي تزود بالتمر من نخله في أواخر الخريف و تزود بالحبوب بعد رحلته إلى بلاد فريقا (الشمال الغربي) بعد أن استبدله بمنتوجات أخرى يبدأ في شد رحاله نحو الفيافي للرعي.

من أشهر القبائل الصحراوية بالجنوب الغربي  المرازيق و عذارى و صابرية و أولاد يعقوب و غريب.

الجمل:

يعتبر الجمل أهم حيوان بالصحراء لقوة تحمله للعطش و الحرارة و لذلك سمي بسفينة الصحراء. يستعمل الجمل للركوب و السفر إلى الحج أو يستعمل في المبادلات التجارية كذلك في الترحال بين الجنوب و الشمال. الجمل هو رأس مال البدوي فإضافة إلى التنقل ينتفع بلحمه و لبنه و وبره و يحمل الأثاث أثناء الترحال و العروس  في الهودج أو الجحفة.

يدرب الجمل منذ الصغر على الحرث و درس السنابل. يربي الجمل في قطيع من 10 ابل أو أكثر.

تحمل الجمال على أجسادها سمات أو علامات تسمى العزيلة و تدل على انتمائها للقبائل. توضع الأختام إما على الفخذ الأيمن أو الأيسر أو العنق أو تحت الأذن أو على الخد. يتم وسم الجمل في حوالي السنة من عمره و يكون بصفة عامة في فصل الشتاء بواسطة أداة تسمى منور.تستعمل الجمال أيضا في عروض العراك و في السباقات.

الجحفة أو الهودج:

تستعمل الجحفة في الزواج فتهيأ على الجمل لحمل العروس و الطواف بها في موكب يسير إلى منزل الزوجية. يصنع الهودج من شجر السدر أو الرمان أو الزيتون و يشد برباط من أوتار (علبة) أو من سيور من جلد البعير (قدة) و يثبت بحبال (شداد) تربطه بالحداجة الموضوعة على رحل الجمل. يفرش الهودج من الداخل بزربية و وسادة تجلس عليها العروس و يغطى الهودج برداء احمر ذي شراريب و بعض المناديل و الأوشحة و يكبس بلحاف ابيض يتقاطع حوله و يغطى الكل بسجاد كبير من نوع المرقوم.

ينقل جهاز العروس (الملابس و مواد التجميل و قفة العروسة)  في عدل من الجلد أو غرائر من نسيج الشعر توضع على جانبي الحدادة المحيطة بذروة الجمل.

الفروسية:

تحضى الفروسية و الخيل بأهمية كبيرة عند سكان الصحراء فتلبس أحسن الأردية و للحصان حضور في المناسبات كالزواج و الزردة و الاستعراضات و ألعاب الفروسية التي يتخللها إطلاق البارود من البنادق و القرابيلات. يستخدم الحصان اليوم في مهرجانات الفروسية.

الخيمة:

تمثل الخيمة  أو بيت الشعر سكن البدوي  في الصحراء و تصنع من أشرطة منسوجة من صوف و شعر تسمى افلجة تخاط لبعضها البعض. تختلف ألوان الخيمة فنجد منها الأسود و البني.

يتكون هيكل الخيمة من أعمدة خشبية صلبة تستند في وسطها إلى ركيزتين مركزيتين متصالبتين أو متوازيتين تدق من الأسفل في الأرض و يلج أعلاهما بقمة الخيمة في ساعدة (القرطاس) و هي من الخشب الصلب المقلم على شكل قوس مزخرف و على نفس الخط من الوسط ترفع الخيمة من الخلف بوتد قصير يسمى هماز و من وسط المدخل بوتد متوسط الحجم يسمى الشراع يمسك به حبل الشد الرئيسي .

تشد الخيمة بأوتاد (اماثق) مغروسة في الأرض و توجه نحو الجنوب أو الجنوب الشرقي لتجنب الرياح و يعتبر وضع الخيمة و مكان انتصابها من اختيارات الرجل أما بناؤها و طيها و ثنيها من عمل النساء.

تهيؤ بعد ذلك بيت الشعر فتقسم إلى قسمين فالجانب الأيمن للرجال و يفرش بالبساط و تعلق البندقية بالركيزة المركزية و كذلك المخلاة كما يوجد بهذا القسم جهاز الدابة و صندوق أدوات الفلاحة أما الجانب الأيسر فهو للنساء تقوم فيه بأنشطتها المنزلية و يكون به سرير من القش و حصير و قربة من جلد الماعز للماء و شكوة لمعالجة اللبن و أدوات الطبخ كالرحى و المهراس  و الرزام و المنصب و الماعون من الفخار مثل الطاجن و القدر و الكسكاس و الجرار و آلة النسيج و الموقد.

النسيج:

اشتهرت النساء بالنسيج فحيوانات الصحراء توفر المادة الأولية من شعر الجمل و الماعز و صوف الخرفان و من بين المنسوجات اللباس و الأغطية و الفرش.

     

تستعمل المرأة آلة سدي افقي لنسج شعر الماعز و وبر الجمل المختلطان بالصوف و آلة سدي عمودي لنسج المنسوجات الصوفية من بين المنتوجات: الفليج و هو شريط يستعمل في بناء الخيمة أو بيت الشعر و الغرارة و هو كيس كبير للحمولة صالح لحفظ الحبوب و الصوف و الشعر و الملابس و المخلاة و هي كيس صغير و الخرج و هو كيس يستعمله الفارس و الحوية و هي نوع من الوسائد توضع على ظهر الجمل و الحمل الذي يستخدم كبساط يفرش على الأرض و كغطاء.

يتكون المنسج الأفقي أو المسدة من أوتاد (ملازم) و النيرة و المنساز و يختص في إنتاج الغرارة و المخلاة و الفليج و الطريقة.

يتكون المنسج العمودي من قائمتين تثبتان عموديا و ترتبطان بالخشب  السفلي و الخشب العلوي و من منتوجاته المرقوم.

اللباس البدوي:

يتكون اللباس البدوي أساسا من حولي و هو منسوج من الصوف و يكون لونه ابيضا للرجال و اسود للمرأة.

لباس الرجل:

يلبس الرجل الحولي و هو اللباس  اليومي  أما البرنس الأبيض فهو لباس الأعيان و يلبس في المناسبات خاصة يلبسه العريس يوم زفافه كما يلبس البدوي القشابية و اللحفة و هي عمامة من الصوف بيضاء اللون.

 

و يلبس الرجل الجبة ونادرا الفرملة و المنتان و  يلبس في رجله البلغة الجلدية كما ينتعل الرعاة المداس, من الأحذية الأخرى العفان و هو حذاء من الصوف أو من الصوف و الشعر.

لباس المرأة:

      

يتكون لباس المرأة من حولي و تضع على رأسها عصابة و من فوقهما البخنوق  كما تلبس المرأة أيضا قطعة قماش سوداء تسمى ملحفة تلبس البدوية عديد الأنواع من الأردية الحمراء مثل طرف العني و المقدال و الوقاية.

الوشم:

اشتهرت المرأة البدوية الصحراوية بالوشم و  هو طبع على الجسم  لا يمحى و يتم بوخزة في الجلد بشفرة صغيرة أو إبرة لكي يسيل الدم ثم يمسح الجرح بالغنج المتحصل عليه في أسفل القدر يمكن أن يكون الوشم بعدة أشكال مثل السيف و البندقية و اليد و المفتاح و السلحفاة و القرون و العقرب و الخطوط و المثلثات و المعينات و عندما يكون الوشم كبيرا يسمى لوحة أو جريدة.

للوشم عديد الوظائف مثل الوقاية و الزينة و العلاج كما يعتبر وشم الوجه شعار نسب و يرسم في أربع مواضع: في الجبهة و الوجنتين أو على واحدة منها و على طرف الأنف و على الذقن.

الحلي:

تتميز المرأة بحليها في الاحتفالات العامة و الأعراس خاصة و أصل الحلي من الفضة كما يمكن أن نجد المرجان و الزجاج و العنبر و السخاب و عود القرنفل و سيور الجلد و خيوط الصوف. توجد بعض النساء اللاتي يلبسن الذهب خاصة في قبيلة أولاد يعقوب.

   

من الحلي نذكر الشناقل في الصدغين و تثبت بمخطاف على شعر الرأس من جانبي الوجه و الاخراس في الأذنين  (الخرس و البدلة) و الخلال و السوار أو الحديدة و حلقة الزنار و القلادة و الضفرة و السمسمية و الخناقة و العقد المزدقة.

 

 

المصدر: زاهر كمون

 

 

اترك رد