ساندرين ستيرن و عالم صناعة الساعات

امرأة تعتني بأدق التفاصيل، وتتمتع بحرفية عالية، وتنتمي إلى الدار الأهم في عالم الساعات الفاخرة. بدايتها كانت بدعم من الرجل في حياتها، وأحلامها عانقت الأناقة وأبت أن تحد من إبداعها، فكانت النتيجة ولادة أرقى وأفخم الساعات.

“بدعمٍ من الرجل وبإيمانه بقدراتي، كنت أولى النساء اللواتي اقتحمن عالم صناعة الساعات!”، هذا ما قالته ساندرين ستيرن، رئيسة قسم الإبداع في دار “باتيك فيليب” للساعات، معترفة أن النقاشات التي تجريها مع زوجها ساعدتها على طرح أفكارها بشكلٍ أفضل، وشجعتها على تقديم ما يفاجئ الناس بعيداً عن كل مألوف ومتوقع.

صحيحٌ أن باع ستيرن متواضع في الشق التقني التنفيذي لصناعة الساعات، إلا أن نشأتها في كنف والد مجوهراتي صقلت لديها الإبداع والحس الفني.

وصحيح أنها لم تحمل بيديها أدوات ومعدات تخوّلها القول إنها صنعت ساعة، إلا أن أفكارها لمعت مع كلّ ساعة طرحتها دار “باتيك فيليب” في الأسواق.

عن بداياتها في الدار تقول: “انضممت إلى الدار في سن مبكرة، وعملت لمدة ثلاث سنوات في قسم التسويق، ثم استلمتُ مع زوجي تييري ستيرن قسم الإبداع. جهودنا أثمرت الكثير فقد تمكنا من تطوير العمل وإحراز تقدّم ملموس جداً لناحية الأفكار المطروحة، والتسويق، والتنفيذ، وكميات الإنتاج”.

إلا أن المميز في حياة ستيرن المهنية هو أنها فتحت المجال أمام الوجود النسائي في الدار وأتاحت لهن فرصة ليأخذن حيزاً كبيراً في العمل، ففي ما مضى كان عدد العاملات في الدار قليلاً، والموجودات لم يكنّ يشاركن في عمليات التصنيع التي كانت حكراً على الرجال. وهي في هذا الصدد تقول: “في الماضي، كان الفن يُعد شأناً تقوم به النساء في المنزل أو بعد العمل أما اليوم فقد تحوّل إلى مهنة قائمة بحدّ ذاتها تقدم إنتاجاً عظيماً، وفي دار “باتيك فيليب” يتيح لنا الفن طرح أعداد كبيرة من الساعات سنوياً. وجود المرأة يغني هذه الصناعة، المهم أن تتحلى بالانفتاح وأن تهتم بأدق التفاصيل”.

لا تعتقد ستيرن أن بُعدها عن الشق التقني يقلل من شأنها في الدار، فهي إن لم تكن قادرة على تنفيذ ساعة، فإنها تفهم العمليات التقنية فهماً دقيقاً يخوّلها مناقشة تفاصيلها كافةً مع مختلف أفراد طاقم العمل والفنانين العاملين في الدار. إنها تدرك أهمية الاهتمام بالتفاصيل وطرح الأفكار والإصغاء للآخرين لتعثر وإياهم على حل لأي عقبة أو مشكلة قد تعيق عملهم.

احترام شخصية الفنانين العاملين داخل الدار وقدراتهم ومهاراتهم من أولويات ستيرن. لا تعاملهم إطلاقاً معاملة ربّ العمل لصانعين يعملون لديه، وهي تثق كثيراً بمستوى مهاراتهم العالي وبحسهم الفني وذوقهم المترف، وتترك لهم حرية إجراء أي تعديلات قد يرونها ضرورية في مختلف مراحل تصنيع الساعات لتكون النتيجة النهائية مرضية ولائقة بسمعة الدار، ومناسبة لنهجها القائم على تقديم ساعات أنيقة وفخمة وعملية ودقيقة لا تزعج العين أو المعصم.

“في الماضي، كان الفن يُعد شأناً تقوم به النساء في المنزل أو بعد العمل أما اليوم فقد تحوّل إلى مهنة قائمة بحدّ ذاتها تقدم إنتاجاً عظيماً”

وتشرح ستيرن صناعة الساعات قائلةً إنها لا تتبع إرشادات أو موضة معينة لجهة الألوان، إنما تحتكم بذلك إلى الأشكال التي سيرسمها فنانو الدار والأفكار التي سيعملون على تجسيدها، وتضيف أن عالم الساعات يفرض ألواناً معينة رغم أنها اجتهدت كثيراً لإدخال ألوان جديدة إلى هذه الصناعة.
والفريد في دار “باتيك فيليب” هو حرصها على مخاطبة مختلف شرائح الناس وخاصةً النساء، لذلك تطرح إصدارات خاصة ومميزة للنساء. فكيف تعاطت الدار مع الساعة النسائية؟ عن هذا السؤال أجابت ستيرن وهي تلوّح بخفة بيدٍ تزينها ساعة “Patek Philippe Twenty 4 Automatic” الفريدة بمزاياها ودقتها وأناقتها قائلة: “قد نتمكن من فهم بعض النساء، ولكن لا بدّ أن ندرك أن أغلبية النساء يفضلن الغموض ولا يرغبن في إظهار حقيقتهن أمام الجميع. حتى حين نعلن أننا صممنا ساعة للمرأة الفاتنة أو الذكية، لا تكف النساء اللواتي يقصدن متاجرنا عن إدهاشنا بحثاً عن ساعة يد. فساعة “توانتي فور”، التي أعتقد أنها من أجمل إصداراتنا، ساعة عصرية إنما كلاسيكية في الوقت ذاته تعجب المرأة النشيطة التي ترتدي ساعتها على مدار اليوم. إنها الساعة الملائمة لمختلف المناسبات ولمختلف ساعات اليوم، لا توقع المرأة في حيرة من أمرها إذ تجعلها واثقة أن الساعة المناسبة تزيّن معصمها”.

تتوجه دار “باتيك فيليب” إلى عملاء في مختلف أنحاء العالم إلا أنها لا تطرح ساعات خاصة بأي بلد أو جنسية، وتفضل عوضاً عن ذلك أن تتعامل مع فنانين من جنسيات مختلفة ينقلون بأفكارهم وثقافاتهم تطلعات مختلف الجنسيات. وتقول ستيرن: “أعتقد أننا اخترنا النهج الأنسب لأن ساعاتنا لاقت نجاحاً في مختلف أرجاء العالم”.

التقينا مع ستيرن على هامش فعاليات معرض “ووتش آرت جراند إكزيبيشن” في سنغافورة. وتُعدّ الفعالية التي أقيمت في مسرح “مارينا باي ساندز” أضخم نسخة من معارض “جراند إكزيبيشن” على الإطلاق. تسنى للزوار فرصة استكشاف أرقى درجات الحرفية والمهارة في ساعات “باتيك فيليب” المستوحاة من المشهد الطبيعي والثقافي لسنغافورة وجنوب شرق آسيا.

فعلى مدى تاريخها العريق منذ 180 عاماً، تواصل دار “باتيك فيليب” مساعيها الرامية إلى تعزيز التقاليد العريقة في صناعة الساعات التي تحمل بصمة جنيف، وترسيخ حضورها. وتُعدّ “باتيك فيليب” آخر شركة أهلية مستقلّة لتصنيع الساعات في جنيف.

التعليقات مغلقة.