لينا بن مهني.. عن جنازتها وجنازات غير عادية لنساء عشن حياة غير تقليدية

حزنت تونس على وفاة الناشطة الحقوقية والمدوِّنة والأستاذة الجامعية، لينا بن مهني، التي اشتهرت بنضالها من أجل قضية حرية التعبير ودفاعها عن حقوق المرأة في البلاد العربية.

وأكثر ما لفت في جنازة الشابة، التي رحلت عن عمر 36 عاما بعد صراع مع المرض، أن نساء حملن نعشها من دارها وحتى مقبرة الجلّاز – فهذا الأمر غير معتاد في البلاد العربية.

ورغم قلة عددهن؛ فهناك نساء بارزات حظين أيضا بجنازات غير تقليدية تكريما لحياة عشنها بطريقة مميزة.

حاملات نعش “بنيّة تونس”:
ردد مشيعو لينا بن مهنّي النشيد الوطني التونسي: “حماة الحمى يا حماة الحمى، هلموا هلموا لمجد الزمن. لقد صرخت في عروقنا الدما، نموت نموت ويحيا الوطن”.

واسم لينا مرتبط بمدوّنة “بنيّة تونسية” التي غطّت فيها أحداثا مهدت لثورة 2011؛ كما أنها معروفة بتغطيتها الإعلامية للثورة في ظل الحصار الذي كان مفروضا آنذاك على محافظة، سيدي بوزيد، التي اندلعت منها شرارة الثورة.

وفي عام 2013، اختارتها مجلة “أربيان بيزنس” ضمن أقوي 100 امرأة عربية.

لينا بن مهني: وفاة “ياسمينة” الثورة التونسية عن 36 عاما بعد صراع مرير مع المرض:

نعش صباح “الراقص”:
في آخر يوم من شهر نوفمبر/كانون الثاني 2014، أصبحت بيروت ساحة للفرح – رغم أن ذاك اليوم كان نهار تشييع الفنانة اللبنانية صباح.

رقص أهل لبنان حاملين نعش صباح، التي أوصت أن يكون يوم دفنها يوم فرح، لا يوم حزن؛ إذ دعت الناس للغناء، وعقد جلسات الدبكة التي رافقت أغانيها طوال حياتها التي امتدت 87 عاما.

لٌف نعش صباح بالعلم اللبناني، وعزفت فرق الجيش أيضا موسيقى وداعها، وخرجت من بيتها – في كفنها الراقص ترافقها فرقة الدبكة، والطبالون، وجموع المصفقين والراقصين على أنغام أغاني “الشحرورة” – أو جانيت فغالي (اسم صباح الحقيقي) التي أصبحت رمزا من رموز الفن اللبناني.

أثارت صباح، بسبب كثرة زيجاتها، جدلا كبيرا في حياتها التي عاشتها رغم ذلك كما تريد وبذكاء.

مئات الآلاف في تشييع أم كلثوم:
قيل إن نيلاً من البشر خرج في جنازة أم كلثوم في 5 فبراير/شباط عام 1975 – مغلقين شوارع القاهرة.

اعتبرت جنازة “كوكب الشرق”، التي توفيت عن عمر يناهز 76 عاما بعد صراع مع مرض التهاب الكلى، من أكبر جنازات القرن العشرين.

يقدّر أن عدد مشييعي “السّت” تراوح ما بين مليون ومليونين؛ إذ انطلق النعش من مسجد عمر مكرّم إلى ميدان التحرير، الذي تقدر سعته بنحو ثلاثة أرباع المليون، وكان الميدان مكتظا بالكامل؛ مثله مثل شوارع الميدان الجانبية والجسر العلوي وشرفات المباني والأسطح المطلة على الميدان.
أغلقت الطرقات بالناس الذي تدافعوا لحمل نعش “فنانة الشعب”.

لكن رئيس البلاد حينها، أنور السادات، لم يحضر الجنازة، بل أرسل مندوبين عنه هما رئيس وزرائه، وكبير موظفي الرئاسة (الياوران) – الأمر الذي تسبب بتوجيه انتقادات له فيما بعد.

وقد شوهد الموسيقار محمد عبد الوهاب يبكي في الجنازة معانقا بليغ حمدي، وإلى جانب نجوم السينما حضر أعضاء الفرقة الموسيقية التي رافقت أم كلثوم طيلة ربع قرن من الغناء.

لم يذهب إلى الجنازة رفيق عمرها، الملحن رياض السنباطي، الذي فسّر ذلك في مقابلة مع أنيس منصور: “شعرت بالوحدة الشديدة بعد رحيلها. فلمن سأحضر؟”.

أميرة القلوب وسط بحر من الورود:
في 6 سبتمبر/أيلول 1997 تابع العالم تشييع جثمان ديانا، أميرة ويلز، في لندن والتي نقلت في تابوت من قصر كينسنغتون، الذي كانت تعيش فيه، باتجاه كنيسة ويسمنستر.

كانت الأميرة في السادسة والثلاثين من العمر عندما قتلت في حادث سير في نفق في باريس.
غطي نعشها بباقات الورود؛ وكذلك السيارة التي كان يرميها الناس المتجمعون بالورود.

تشييع المصرية شيماء ذات 32 عاما:
قتلت الناشطة المصرية، شيماء الصباغ، عشية الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير/كانون الثاني في عام 2015 خلال مسيرة نظمها التحالف الشعبي الاشتراكي قرب ميدان التحرير وسط القاهرة.

وشارك المئات في تشييع شيماء من منزلها في الإسكندرية، وسط تظاهرة شعبية كبيرة للشابة التي كانت تبلغ 32 عاما.

وكانت شيماء قد أصيبت بطلق ناري في الوجه على يد ضابط شرطة أثناء مشاركتها في مسيرة لتقديم أكاليل الزهور على أرواح من ماتوا في الثورة.

عرفت شيماء بدعمها لحقوق العمال ونظمت العديد من الاعتصامات العمالية والإضرابات، ولعبت دورا كبيرا في دعم قطاع الغزل بالإسكندرية.

الرفيقات تشيعن الكرديّة-السوريّة هفرين خلف:
كانت هفرين خلف قائدة سياسية، لا عسكرية، فتولت رفيقاتها في الحزب حمل نعشها، أما عندما تسقط مقاتلة في معركة فجرت العادة بأن تتولى رفيقات السلاح مهمة حمل النعش؛ ففي المناطق الكردية شمالي سوريا تشارك النساء – تاريخيا – في الجنازات مثلهن مثل الرجال.

وكان تحقيق لبي بي سي عربي قد كشف عن دليل دامغ يشير إلى أن السياسية السورية الكردية، هفرين خلف، وكان عمرها 34 عاماً، قد قتلت في أكتوبر/تشرين الأول 2019، على يد فصيل من الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا ويطلق عليه اسم “أحرار الشرقية”. وينفي الفصيل المسلح مسؤوليته عن تلك الجريمة.

التعليقات مغلقة.