5 مواقف في الحياة اليومية تقتل حدس أطفالك

يعتبر حدس الأطفال متطوّرا إلى حد كبير، وخلال دراسة أجريت في جامعة أوتاوا الكندية، طُلب من 60 طفلاً في السادسة من العمر أن يشاهدوا مقاطع فيديو قصيرة تعرض ممثلًا يضحك أحيانا ويتظاهر بأنه يبتسم أحيانا أخرى. ولعل الأمر المثير للدهشة يكمن في أن الأطفال كانوا قادرين على اكتشاف الفرق بين الابتسامة المزيفة والأخرى الحقيقية في معظم الحالات، بشكل أكثر دقة من الأطفال الأكبر سنا.

يتمثّل الخبر السار في أن هذا الحاسة السادسة يمكن أن تساعد الإنسان في حماية نفسه من الأشخاص الذين يحتمل أن يكونوا مصدر خطر. ولكن للأسف فإن البالغين لا يولون أي نوع من الأهمية لمسألة حدس الأطفال مقابل التفكير بعقلانية، على الرغم من أنهم عادة ما يفعلون ذلك دون إدراك، لمجرد أنهم يعيدون إنتاج الصور النمطية والمواقف التي نشأوا بها.

التعاليم الصغيرة التي تضعف حدس الأطفال:

إجبار الطفل على معانقة أو تقبيل الناس:
من الشائع أن نرى بعض الآباء يجبرون أطفالهم على معانقة أو تقبيل الأشخاص الذين لا يرغبون في الاقتراب منهم. وقد يُقدم هؤلاء الآباء على هذا التصرف بقصد تعليم أطفالهم أن يكونوا لطفاء مع الآخرين. ومع ذلك، ينبغي ألا نجبر الأطفال على معانقة أو تقبيل شخص لا يحبونه. بهذا التصرف نكون قد احترمنا الأطفال لأنه على الرغم من صغر سنّهم، يمتلكون الحق في تقرير كيفية إظهار عاطفتهم وفقا لتركيبة شخصيتهم ومزاجهم وحرية اختيار الأشخاص الذين يريدون تقبيلهم. في الواقع، يعتبر العناق والقبلة بالنسبة للبالغين عادة أعرافًا اجتماعية بسيطة ولكنها عمل حميم وإظهار لمشاعر المودة في نظر الأطفال.

قد يؤدي إجبار الأطفال على معانقة أو تقبيل شخص ما إلى إسكات رسائل غرائزهم. إذا لم يشعر الطفل برغبة في الاقتراب من ذلك الشخص، فذلك ببساطة لأنه غير متحمس لفكرة الاتصال الجسدي، كما لا يمثّل هذه الأمر مشكلة، بل على العكس تمامًا. غالبًا ما يمتلك الأطفال غريزة كبيرة بالنسبة للأشخاص من حولهم. لذلك، يجب أن نعلمهم الثقة في هذه القدرة والسماح لهم بالابتعاد عن أولئك الذين لا يشعرون بالراحة معهم، على الأقل إلى حين أن يكتسبوا ثقتهم.

تعليم الأطفال أن البالغين على حق دائما:
من المعتاد أن يعلم الآباء أطفالهم احترام جميع الأشخاص الأكبر منهم سنا، حتى أن البعض يقولون لأطفالهم إن البالغين دائمًا على حق. ومع ذلك، من الممكن أن يصبح هذا الأمر بمثابة سيف ذي حدين لأن البالغين على وجه التحديد هم الذين يمكنهم أن يلحقوا أكبر ضرر بالطفل. من الوارد أن يكون هؤلاء الأطفال الذين نشأوا مع هذا النمط من الأفكار أكثر عرضة لخطر الإساءة من قبل البالغين دون قول أي شيء أو القيام بردة فعل. كما يعتقد الأطفال أنه يجب عليهم الخضوع لأوامر وإرادة الأكبر سنا منهم، وهو ما يجب القيام به في كل الحالات.

بدلاً من ذلك، يجب أن نعلّم الأطفال أن جميع الناس يستحقون الاحترام وليس الكبار فحسب، بل أيضًا الصغار الآخرين وحتى الحيوانات. في الأثناء، يجب إخبار الأطفال أيضًا أنهم إذا شعروا بعدم الارتياح أو حذرتهم غرائزهم من وجود خطر ما، فهم ليسوا مضطرين إلى الانصياع لأوامر الأكبر سنا منهم ويجب عليهم إعلام آبائهم بما حدث.

إخبار أطفالكم أنكم ستحموهم دائمًا:
يرغب الآباء دائمًا في الحفاظ على سلامة أطفالهم وحمايتهم من الخطر وتجنب وقوعهم في أي نوع من المشاكل، وقد يبدو الأمر مهمة مستحيلة. في الواقع، لا يعتبر هذا السلوك صحيا في أسس التربية لأن الأطفال يجب أن يتعلموا الدفاع عن أنفسهم وأن يرتكبوا بعض الأخطاء حتى يتمكنوا من تطوير شخصياتهم.

لذلك، يساهم إخبار الآباء لأطفالهم بأنهم سيكونون دائما في أمان بعيدا عن المشاكل في توليد شعور زائف بالأمان. ولعل المشكلة الأكثر خطورة إزاء هذا الأمر تكمن في تخدير الغريزة لدى الطفل ولن يقوم بتفعيلها عند الضرورة.

التقليل من شأن مخاوف الطفل:
من أجل طمأنة أطفالهم، يقوم بعض الآباء بالتقليل من شأن مخاوفهم أو حتى تجاهلها. وعادة ما يرددون عبارات على مسامع الطفل مثل “إنه هراء، يجب ألا تخافوا” أو “أنت أكبر من أن تخشى الظلام”. ومع ذلك، لا تحقق هذه العبارات هدفها، فهي لا تهدئ الطفل، بل تصبح حاجزًا بين الطفل ووالديه. ويتعلم إخفاء مخاوفه.

من ناحية أخرى، يعتبر الخوف عاطفة طبيعية تمامًا لا يجب الاستهانة بها لأنها تمتلك قيمة دفاعية. عندما نصنف الخوف باعتباره شيئًا سلبيًا، يشعر الطفل بالخجل من الشعور به ويهدئ حدسه شيئًا فشيئًا، علما أنه المسؤول الأول عن تحذيره من المخاطر أو المواقف غير المعروفة التي قد تنطوي على خطر معين. لذا بدلاً من تقليل مخاوفهم، يجب علينا التحقق من صحتها.

ملء جدول أعمال الطفل دون أن نترك لهم وقت فراغ:
يُعد ملء جدول أعمال الأطفال بالأنشطة اللامنهجية أو المهام المنظمة تمامًا التي يفرضها البالغون، دون ترك مساحة للعب، من الطرق التي تخضع غريزته أكثر فأكثر للاتفاقيات الاجتماعية. هذا هو السبب الذي يجعل الكثير من الناس لا يعرفون ما الذي يريدونه حقًا أو ما يجعلهم سعداء.

ما هو الحدس حقا؟
لفهم كيفية عمل الحدس، من المهم أن تعرف أن هناك نظامين في الدماغ، أحدهما عاطفي والآخر عقلاني. يعتمد النظام الحدسي على تجاربنا، وعلى جيناتنا والعواطف التي نمر بها. ويعتبر النظام الثاني منطقي ويعمل بشكل أبطأ لأنه يسمح لنا بتقييم الخيارات المختلفة واتخاذ قرار أكثر عقلانية.

كما يعتبر النظام الحدسي هو الذي ينبهنا إلى الخطر المحتمل، ولكنه يشير أيضًا إلى الأشياء التي ترضينا وتولد فينا شعورًا بالرفاهية. من الواضح أنه من الضروري أن يكمل كلا النظامين بعضهما ويعملان بشكل متوازن. في الواقع، يمكن أن يكون اتخاذ قرارات مبنية على الغريزة سلبيًا تمامًا مثلما هو اتخاذ القرار انطلاقا من العقلانية فقط.

التعليقات مغلقة.